ہâٍîہâٍîىàٍèçàِèےہًُèٍهêًٍَàہًٌٍîيîىèےہَنèٍءèîëîمèےءَُمàëٍهًèےآîهييîه نهëîأهيهٍèêàأهîمًàôèےأهîëîمèےأîٌَنàًٌٍâîؤîىؤًَمîهئًَيàëèٌٍèêà è رجببçîلًهٍàٍهëüٌٍâîبيîًٌٍàييûه ےçûêèبيôîًىàٍèêàبٌêٌٌٍَâîبٌٍîًèےتîىïü‏ٍهًûتَëèيàًèےتَëüًٍَàثهêٌèêîëîمèےثèٍهًàًٍَàثîمèêàجàًêهٍèيمجàٍهىàٍèêàجàّèيîًٌٍîهيèهجهنèِèيàجهيهنوىهيٍجهٍàëëû è رâàًêàجهُàيèêàجَçûêàحàٌهëهيèهخلًàçîâàيèهخًُàيà لهçîïàٌيîٌٍè وèçيèخًُàيà زًَنàدهنàمîمèêàدîëèٍèêàدًàâîدًèلîًîًٌٍîهيèهدًîمًàىىèًîâàيèهدًîèçâîنٌٍâîدًîىûّëهييîٌٍüدٌèُîëîمèےذàنèîذهمèëèےرâےçüرîِèîëîمèےرïîًٍرٍàينàًٍèçàِèےرًٍîèٍهëüٌٍâîزهُيîëîمèèزîًمîâëےزًَèçىشèçèêàشèçèîëîمèےشèëîٌîôèےشèيàيٌûصèىèےصîçےéٌٍâîضهييîîلًàçîâàيèه×هً÷هيèهفêîëîمèےفêîيîىهًٍèêàفêîيîىèêàفëهêًٍîيèêàقًèٌïَينهيêِèے

بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبد اللطيف ، وصالح بن عبد العزيز ، ومحمد بن إبراهيم ، إلى : جناب عالي الجناب ، حضرة الإمام : عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، سلمه الله تعالى،

×èٍàéٍه ٍàêوه:
  1. أبو عبد الرحمن الأثري
  2. بسم الله الرحمن الرحيم
  3. بسم الله الرحمن الرحيم
  4. بسم الله الرحمن الرحيم
  5. بسم الله الرحمن الرحيم
  6. بسم الله الرحمن الرحيم
  7. كتبه: أبو عبد الرحمن الأثري

من محمد بن عبد اللطيف ، وصالح بن عبد العزيز ، ومحمد بن إبراهيم ، إلى : جناب عالي الجناب ، حضرة الإمام : عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، سلمه الله تعالى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وموجب الكتاب ، هو : النصيحة لكم ، والشفقة عليكم ، عملاً بقوله e :" الدين النصيحة"قالها ثلاثاً ، قيل لمن يا رسول الله ؟ قال : "لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم".

وأعظم ما ننصحك به ، عما رأيناه وسمعناه ، من المنكرات الفظيعة الشنيعة التي تنقص الإسلام والدين.

منها : اللباس الذي هو شعار الإفرنج ، والترك ، والأعاجم ، ولم يُعهد عن الصحابة والتابعين ، وأئمة الإسلام : تخصيص جندهم بلباس خاص ، غير اللباس المعتاد للرعية ، ولما أحدث بنو العباس السواد ، أنكر عليهم العلماء ، الإمام أحمد وغيره ..

وذكر شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم ، في مخالفة أصحاب الجحيم : أن تغيير اللباس بسواد ، أو غيره ، خلاف ما عليه المسلمون ، وأنه من البدع والمنكرات .

وأن كُل زي اختص به الكفار ، يحرم على المسلمين استعماله وموافقتهم فيه ، وكل شيء مختص بالكفار ، من لباس وغيره ، يحرم اتخاذه واستعماله .

لأن اتخاذه واستعماله ينقص دين المسلم ، وهو محرم ، والمشابهة توجب التأثير في المشابه به ، ذكر ذلك شيخ الإسلام .[250]

^ ^ ^ ^ ^


المنكر الثاني

تعليمات الجند

 

وتكملة للنصيحة التي قدمها الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ومن معه من المشائخ إلى الملك عبد العزيز :

ومنه : تعليمات الجند ، التي هي من زي المشركين ، والأعاجم ، وكذلك المزيكة ، والبرزان ، التي طقت هذه الأيام في (( العود )) كل عصرية ، وصار الناس والعوام والنساء يذهبون إليها ويحضرونها ، وهي كلها من شعائر الإفرنج ، والترك ، والأعاجم ، الذين هم أعداء هذه الملة الإسلامية ، ولم يُعهد عند أحد من أئمة الإسلام المتقدمين والمتأخرين ، الذين هم القدوة؛ وليس القدوة قوانين الإفرنج والترك والأعاجم ، ولا التشبه بهم من دين الإسلام .

وآخر من نصر هذه الدعوة وقام بها ، أوائلكم وأوائلنا ، رحمهم الله ؛ وذلك ما يُقارب القرنين ، لم يفعلوا شيئاً من هذه الأمور ، لأنهم يعتقدن تحريم مشابهة المشركين في كل شيء .

وأنت الواجب عليك مراقبة الله وخوفه ، وعدم الخروج عن المشروع ، والاقتداء بالسلف الصالح ؛ وأولئك الذين أيد الله بهم هذا الدين إنما لباسهم وجندهم البياض المعتاد بوطنهم .

ولم يخصوا جندهم بلباس ، وزي من زي الأعاجم ، وغيرهم من أعداء الدين ، وهذه دسيسة ممن يريد كيد الإسلام وأهله ، يريدون بها تمرين الناس ، وعدم وحشتهم ممن رؤيت عليه ، واستعملها ، وذكر شيخ الإسلام : أن المشابهة في الأعمال الظاهرة ، تجر إلى الموافقة في الأعمال الباطنة قسراً .



ولا حملنا على هذه النصيحة، إلاَّ خروج من عهدة الكتمان، وبراءة لنا يوم نقف بين يدي الديان، ونحن نبرأ إلى الله: أن نوافق على هذه الأفعال وعدم السكوت على الإنكار والبراءة منها ظاهراً وباطناً ونبرأ إلى الله من فعلها وإقرارها لأن إقرارها من إقرار شعار الكفر والشرك.

فعليك بتقوى الله واغتنام الأعمال الصالحة قبل الوفاة ، والأخذ بما يُنجيك يوم الوقوف بين يديه ، وليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ؛ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم . سنة 1358 هـ )[251]

^ ^ ^ ^ ^


المنكر الثالث

التشبه بأعداء الله بلبس البرنيطة

وقال الشيخ : حمود بن عبد الله التويجري :

ومن التشبه بأعداء الله تعالى : لبس البرنيطة التي هي من لباس الإفرنج ، ومن شابههم من أمم الكفر والضلال ، وتسمى أيضاً : القبّعة .

وقد افتتن بلبسها كثير من المنتسبين إلى الإسلام ، في كثير من الأقطار الإسلامية ، ولا سيما البلدان التي فشت فيها الحرية الإفرنجية ، وانطمست فيها أنوار الشريعة المحمدية .

ومن ذلك أيضاً : الاقتصار على لبس السترة والبنطلون ؛ فالسترة قميص صغير يبلغ أسفله إلى حد السرة ، أو يزيد عن ذلك قليلاً ، وهو من ملابس الإفرنج ؛ والبنطلون : أسم للسراويل الإفرنجية ، وقد عظمت البلوى بهذه المشابهة الذميمة ، في أكثر الأقطار الإسلامية .

ومن جمع بين هذا اللباس ، وبين لبس البرنيطة فوق رأسه ، فلا فرق بينه وبين رجال الإفرنج ، في الشكل الظاهر ؛ وإذا ضم إلى ذلك حلق اللحية ، كان أتم للمشابهة الظاهرة ،"ومن تشبه بقوم فهو منهم " وكما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، t، أن رسول الله e قال : "ليس منا من تشبه بغيرنا".

والحديث الذي رواه الإمام أحمد في الزهد ، عن عقيل بن مدرك ، قال : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ، قل لقومك لا يأكلوا طعام أعدائي ، ولا يشربوا شراب أعدائي ، ولا تشكلوا شكل أعدائي ، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي .

وما رواه أبو نعيم في الحلية ، عن مالك بن دينار ، قال : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء ، أن قل لقومك : لا تدخلوا مداخل أعدائي ، ولا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تلبسوا ملابس أعدائي ، ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي .

‡àمًَçêà...

فإن أدعى المتشبهون بأعداء الله تعالى : أنهم : إنما يلبسون البرنيطات ، لتكون وقاية لرؤوسهم من حر الشمس ، ويلبسون البنطلونات والقمص القصار لمباشرة الأعمال ؛ قيل : هذه الدعوى حيلة على استحلال التشبه المحرم ، والحيل لا تبيح المحرمات .

ومن استحل المحرمات بالحيل فقد تشبه باليهود ، كما في الحديث الذي رواه ابن بطة بإسناد جيد ، عن أبي هريرة t ، أن رسول الله e قال : "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل".

والدليل على تحريم التشبه بأعداء الله تعالى ، ما في حديث عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم .

وقد ورد الأمر بمخالفة أهل الكتاب في لباسهم ، والأمر للوجوب ، وترك الواجب معصية ؛ فروى الإمام أحمد بإسناد حسن ، عن أبي أمامة t قال : خرج رسول الله e على مشيخة من الأنصار ، فذكر الحديث ، وفيه : فقلنا يا رسول الله ، إن أهل الكتاب يتسرولون ، ولا يتزرون ، فقال : "تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب".

وروى الإمام أحمد أيضاً وأبو داود الطيالسي ، ومسلم والنسائي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال رأى رسول الله e عليَّ ثوبين معصفرين ، فقال :" إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما " .

وفي رواية لمسلم ، قال : رأى النبي e عليَّ ثوبين معصفرين ، فقال :" أأمك أمرتك بهذا ؟ " قلت أغسلهما ؟ قال : "بل أحرقهما " وفي رواية للنسائي عنه t ، أنه أتى النبي e وعليه ثوبان معصفران ، فغضب النبي e ، وقال:" اذهب فاطرحهما عنك"؛ قال أين يا رسول الله ؟ قال: "في النار " .

وهذا الحديث الصحيح ، صريح في تحريم ثياب الكفار على المسلمين ؛ وفيه دليل على المنع من لبس البرنيطات وغيرها من ملابس أعداء الله تعالى ، كالاقتصار على لبس البنطلونات ، والقمص القصار ، وغير ذلك من زي أعداء الله تعالى، وملابسهم، لوجود علة النهي فيها .

وفي غضب النبي e على عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ وأمره بطرح ثوبيه في النار: أبلغ زجر عن مشابهة الكفار في زيهم ولبسهم وكذلك في قوله e : "أأمك أمرتك بهذا ؟!"أبلغ ذم وتنفير من التشبه بأعداء الله تعالى والتزيَّي بزيهم.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى للمسلمين مندوحة ، عن مزاحمة أعداء الله تعالى في لباسهم ، والتشبه بهم ، فمن أراد وقاية لرأسه ، ففي لباس المسلمين ما يكفيه ، ومن أراد ثياباً للأعمال فكذلك ، ومن أراد ثياباً للزينة والجمال فكذلك ، ومن رغب عن زي المسلمين ، ولم يتسع له ما اتسع لهم من الملابس المباحة ، فلا وسع الله عليه في الدنيا ولا في الآخرة .

قال الشيخ : أحمد محمد شاكر في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : هذا الحديث يدل بالنص الصريح على حرمة التشبه بالكفار في اللباس وفي الهيئة ، والمظهر ، كالحديث الآخر الصحيح و"من تشبه بقوم فهو منهم " .

 

ولم يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا ـ أعني : في تحريم التشبه بالكفار ـ حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة ، فنبتت في المسلمين نابتة ذليلة مستعبدة ، هجيراها وديدنها ، التشبه بالكفار في كل شيء ، والاستخذاء لهم ، والاستعباد .

ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له ، من يزين لهم أمرهم ، ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار ، في اللباس والهيئة ، والمظهر والخلق ، وكل شيء ، حتى صرنا في أمة ليس لها من مظهر الإسلام ، إلاَّ مظهر الصلاة ، والصيام ، والحج ، على ما أدخلوا فيها من بدع، بل من ألوان من التشبه بالكفار أيضاً .

وأظهر مظهر يريدون أن يضربوه على المسلمين وهو : غطاء الرأس الذي يسمونه : (( القبعة ، البرنيطة )) وتعللوا لها بالأعاليل والأباطيل وأفتاهم بعض الكبراء المنتسبين ، أن لا بأس بهذا إذا أُريد بها الوقاية من الشمس ، وهم يأبون إلاَّ أن يظهروا أنهم لا يريدون بها إلاَّ الوقاية من الإسلام .

فيصرح كُتَّابهم ومفكروهم ، بأن هذا اللباس له أكبر الأثر في تغيير الرأس الذي تحته ، ينقله من تفكير عربي ضيق ، إلى تفكير إفرنجي واسع ! ثم أبى الله لهم إلاَّ الخذلان ، فتناقضوا ، ونقضوا ما قالوا من حجة الشمس ، إذ وجدوا أنهم لم يستطيعوا ضرب هذه الذلة على الأمة .

فنـزعوا غطاء الرأس بمرة ، تركوا الطربوش وغيره ، ونسوا أن الشمس ستضرب رؤوسهم مباشرة ، دون واسطة الطربوش ، ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة ، وأنه لا وقاية لرؤوسهم من الشمس إلاَّ بها .

ثم كان من بضع سنين : أن خرج الجيش الإنجليزي المحتل للبلاد ، من القاهرة والإسكندرية ؛ بمظهره المعروف ، فما لبثنا أن رأيناهم ألبسوا الجيش المصري ، والشرطة المصرية ، قبعات كقبعات الإنجليز .

فلم تفقد الأمة في العاصمتين وفي داخل البلاد منظر جيش الاحتلال الذي ضرب الذلة على البلاد سبعين سنة ، فكأنهم لم يصبروا على أن يفقدوا مظهر الذل ، الذي ألفوه واستساغوه وربوا في أحضانه .

وما رأيت مرة هذا المنظر البشع ، منظر جنودنا في زي أعدائنا وهيئتهم ، إلاَّ تقززت نفسي ، وذكرت قول عميرة بن جعل الشاعر الجاهلي ، يذم قبيلة تغلب :

إذا ارتحـلوا عن دار ضيم تعاذلـوا   علـيهم وردوا وفدهم يستقـيلها

 

انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

وما ذكره رحمه الله من تشبه الجيش المصري ، والشرطة المصرية، بالجيش الإنجليزي ، ليس هو مما انفرد به المصريون ، بل قد شاركهم فيه كثير من المسلمين ، والمنتسبين إلى الإسلام ، فألبسوا جيوشهم ، وشرطهم ، مثل لباس الإفرنج ، ولم يُبالوا بقول النبي e :"من تشبه بقوم فهو منهم" فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم .[252]

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاواه ورسائله الجزء الرابع ص 76 :

وأما (( البرنيطة )) فلا يجوز لبسها لأنها من ألبسة الكفار وزيهم الخاص ، ففي لبسها تشبه بهم ، والتشبه بالكفار محرم ، والأدلة على ذلك كثيرة ، منها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمر أن النبي e قال :" ومن تشبه بقوم فهو منهم" قال الإمام أحمد : إسناده جيد ، قال الشيخ تقي الدين ابن تيميه : فأقل أحوال هذا الحديث أنه يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبهين بهم ، كما قال سبحانه وتعالى : )وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( سورة المائدة : (51) ...

وروى البخاري في صحيحه أن عمر كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس : ( إياكم وزي أهل الشرك ) ، ويُروى أن حُذيفة بن اليمان دُعي إلى وليمة فرأى شيئاً من زي العجم فخرج وقال : من تشبه بقوم فهو منهم . رواه الخلال …

وقال: قال الشيخ تقي الدين ابن تيميه رحمه الله: وأُمِرَ بمخالفتهم في الهدي الظاهر لأمور .

منها : أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس ، فإن اللابس لثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ، ومنها أن المخالفة في الهدي الظاهر تورث مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف إلى الهدي ، وكل ما كان القلب أتم حياة كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطناً وظاهراً أتم ، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد . ومنها : أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهراً بين المهديين والمغضوب عليهم ، إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية .

هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحاً محضاً لو تجرد عن مشابهتهم ، فأما ما كان من موجبات كفرهم فإنه يكون شعبة من شعب الكفر فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم ، فهذا أصل ينبغي التفطن له . اها

وهذه (( المسألة )) : ـ أي مسألة تحريم تشبه المسلم بالكافر ـ أدلتها ظاهرة جلية ، وقد صُنفت المصنفات الكثيرة في خصوص هذه المسألة وفروعها وأدلتها ، وذكر الأسباب و العلل التي مُنع من أجلها التشبه بهم ، ولا شك أن الدين الإسلامي هو الدين الكامل التام الذي جاء بأحسن الأخلاق وأرقى النُظم والتعليمات ، فلم يعد حاجة معه إلى غيره ، فما قرع الأسماع من لدن ذرأَ الله البشر دين أكمل منه ولا أتم ، فكل ما دعا إليه من أخلاق ومعاملات فهي النهاية في الحُسن والكمال والعدل)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا( سورة المائدة : (3) ، ولتمامه وكماله وملاءمته لكل زمان ومكان وعدم حاجة البشر معه إلى غيره نسخت شريعته سائر الشرائع ، فهو الدين الباقي الخالد إلى أوان خراب هذا العالم وانتهاء أمده وقيام الساعة .

إن الأمة التي اعتنقته وعملت بجميع تعاليمه وطبقته تطبيقاً تاماً في أقوالها وأفعالها واعتقاداتها سعدت أكمل سعادة ، ورقت أعلى رتبة في المجد ، ووصلت إلى جميع ما تصبوا إليه ، وانتصرت انتصاراً باهراً بلغ حدود المعجزات ، أقر التاريخ أنهم مع قلة عددهم وعدتهم ملكوا الدنيا في ربع قرن مع كثرة عدوهم ووفرة ما لديه من عدد وعدة ، وهذا مصداق قوله تعالى: )لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ( سورة التوبة : (33) .

وبالاطلاع على التاريخ نجد أنه بحسب تمسك الأمة بالدين الإسلامي وتطبيقه يكون انتصارها ، وبحسب إعراضها وتساهلها بالدين يكون ضعفها وانهيارها ، فانظر حالة المسلمين في زمن الخلافة والدولة الأموية والعباسية وزمن نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي ، ثم حالة المسلمين بعد ذلك حين ما تساهلوا بالدين وضعف تمسكهم به إلى ما وصلوا إليه من ذل واستعباد وما ظلمهم الله )ولَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ( سورة الزخرف : (76) وهذا مصداق قوله تعالى :) إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ( سورة محمد : (7) وقوله : ) إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ( سورة الرعد : (11) ، وورد في بعض الآثار: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي e قال:" إذا ضَنَّ الناس بالدينار والدرهم ، وتبايعوا بالعينة وتبعوا أذناب البقر ، وتركوا الجهاد في سبيل الله : أدخل الله عليهم ذُلاً لا يرفعه عنهم حتى يُراجعوا دينَهُم" أخرجه الحاكم والطبراني والبيهقي بإسناد حسن .

واعلم أن التشبه بالكفار يكون بمجرد عمل ما يعملون،[ من غير ][253] قصد المشابهة، أو لا .

قال الشيخ تقي الدين ابن تيميه رحمه الله : وقد نهى النبي e عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها معللاً ذلك بالنهي ( بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ) ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلاَّ لله ، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان ولا أن الكُفار يسجدون لها ، ثم إن النبي e نهى عن الصلاة في ذلك حسماً لمادة المشابهة من كل طريق [254].

وسُئل الشيخ محمد بن إبراهيم أيضاً في الجزء السادس ص 231 :

1498 ـ لبس الكبوس[255] وتحريم مشابهة الكفار عموماً

ما قولكم وفقكم الله في لبس الكبوس : محرم هو أو مكروه أو جائز ، وهل هو تشبه بالنصارى في لباسهم ؟ وما حكم مشابهة الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم ؟ وما هو التشبه بهم ؟ وهل يختص ذلك بالأمور الدينية أو يتناول الأمور العادية أيضاً ؟

الجواب : الحمد لله . لا ريب في تحريم لبس الكبوس ؛ لكونه مما اختص به النصارى من الإنكليز والأمريكان ونحوهما ، ومشابهة الكفار معلومة التحريم في الجملة : بالكتاب والسُنّة والإجماع ، ولا يختص ذلك بالأمور الدينيه ، بل يشمل الأمور العادية ، لشمول العلة التي من أجلها حُرِم التشبه بهم للنوعين جميعاً ، ولا ريب أن ضابط التشبه بهم هو فعل ما هو من خصائصهم .

أما تحريم مشابهة الكفار من اليهود والنصارى والمجوس والأعاجم وسائر أنواع المشركين الكفار الأصليين والكفار المرتدين فهو معلوم بالأدلة : من الكتاب والسُنّة والإجماع .

فمن أدلة الكتاب العزيز ، قوله تعالى : )وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ( سورة آل عمران : (110) وقوله تعالى : )إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ( سورة الأنعام : (159) وقوله تعالى : )وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ( سورة التوبة : (69) في آيات كثيرة سردها أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في كتابه : ( اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ) وقرر دلالتها على ذلك في كتابه المذكور أتم تقرير ، ولولا خشية الإطالة لذكرت ذلك أو أكثره أو كثيراً منه هاهنا ، وأنا أُشير إلى وجه دلالتها على ذلك ، كما أني سأذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى نبذاً من كلامه في هذا الباب .

وأما الأدلة من السُنّة الثابتة عن النبي e على تحريم مُشابهة الكفار والمُشركين من اليهود والنصارى وغيرهم ، فعن أبي هريرة t عن النبي e قال : "لتأخُذُنَّ كما أخذت الأمم قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر وباعاً بباع حتى لو أن أحداً من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه" قال أبو هريرة أقرءوا إن شئتم :) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً( الآية سورة التوبة : (69) قالوا يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب، قال:" فهل الناس إلاَّ هم " .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أنه قال : (( ما أشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بني إسرائيل تشبهنا بهم )) وعن ابن مسعود t أنه قال : أنتم اشبه الأمم ببني إسرائيل سمتاً وهدياً تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا ؟

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله e قال : "إذا فُتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم ؟ " قال عبد الرحمن بن عوف : نكون كما أمرنا الله عز وجل ، فقال رسول اللهe : " تنافسون ، ثم تحاسدون ، ثم تدابرون أو تباغضون أو غير ذلك، ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون رقاب بعضهم على رقاب بعض".

وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري t عن النبي e قال :" إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله سبحانه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " .

وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، قال : قال رسول اللهe :" إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ـ يعني الأهواء ـ كُلها في النار إلاَّ واحدة وهي الجماعة " وقال : "إنه سيخرج من أُمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عِرق ولا مفصل إلاَّ دخله".

والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد e لغيركم من الناس أحرى ألاَّ يقوم به ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وسنذكرها فيما بعد إن شاء الله ، وهي أصرح دلالة من هذه الأحاديث المذكورة هاهنا ...

ثم قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :

ومما قدمناه من الآيات الكريمات والأحاديث وكلام شيخ الإسلام رحمه الله : يتضح تحريم لباس ( الكبوس ) وأنه لا فرق بين الكبوس الكبير والصغير ، ولا بين ما يتخذه الإنكليز والأمريكان وغيرهم من سائر أنواع الكفار من الهند والأعاجم والوثنيين الأصليين والوثنيين المرتدين وغيرهم ، ولا بين ما يلبسه المدنيون من النصارى وغيرهم وما يلبسه رجال الجيش ، ولا بين من قصده التشبه بهم ومن لم يقصد ذلك ، ولا فرق أيضاً بين الكبوس وغيره مما هو من زيهم المختص بهم كالزنار وغيره مما هو من خصائص الكفار ، وأنه لا فرق بين ما يدخل في العبادات كأعيادهم الزمانية والمكانية وغيرها ، وما لا يدخل في العبادات كالعادات ؛ بجامع وجود المشابهة وفقد المخالفة الذي ينتج عنه من الأضرار الدينية والنقص وكونه من أولئك الذين تشبه بهم وانقطاعه من الالتحاق بأولياء الله وحزبه مطلقاً أو نسبياً ما لا يخفى .

ولولا غربة الإسلام وتغير الأحوال لما احتاجت هذه المسألة إلى أن يُكتب فيها .

وقد دس الشيطان على بعض العوام حتى تفوه بأنه ليس في لبس الكبوس نص ، وربما تأثر بها فريق ممن لم يشم رائحة العلم ، ولولا فشو الجهل وغلبة الشهوات والشبهات على كثير من الناس لما استحقت أن تُذكر ؛ لظهور بطلانها عند من له أدنى إلمام بما بعث الله به رسوله محمداً e .

ونظير هذا ما لو قال القائل : ليس على كفر الإنكليز والأمريكان نص ؛ لعدم ذكرهم في شيء من نصوص الكتاب والسنة ، ونظيره أيضاً ما لو قال قائل : إن الكبوس من صوف أو جوخ أو قماش من الأقمشة غير الحرير أو غير ذلك وهي مُحللة اللبس .

ولم يدر هؤلاء أن نصوص الكتاب والسنة إنما تنص غالباً على أمور كُلية وأصول جامعة يدخل فيها من الأقسام والأنواع والأفراد مالا يعلمه إلاَّ ربّ العباد ، ولا أظن أحداً يسلك هذا المسلك لا المنتسبين إلى العلم ولا العوام ، ولو ساغ هذا لأمكن من شاء دعوى عدم دخوله تحت نصوص الكتاب والسنة لكونه لم يُسم في النصوص ولم يُخاطب بها عيناً )سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ( وصلى الله وسلم على محمد . انتهى[256]

^ ^ ^ ^ ^


المنكر الرابع

التشبه بأعداء الله في تدريب الجنود

 

وقال الشيخ حمود التويجري في تدريبهم :

ومن التشبه بأعداء الله تعالى : تدريب الجنود على الأنظمة الإفرنجية ، وتشكيلهم بشكل أعداء الله تعالى ، في اللباس ، والمشي ، وغير ذلك من الإشارات والحركات المبتدعة .

وقد فشى هذا التشبه المذموم ، في كثير من المنتسبين إلى الإسلام ؛ والدليل على تحريمه : قول النبيe:" من تشبه بقوم فهو منهم " وقوله في الحديث الآخر : " ليس منا من تشبه بغيرنا".[257]

^ ^ ^ ^ ^


المنكر الخامس

التشبه بأعداء الله في الإشارة بالأصابع عند السلام وكذلك الإشارة بالأكُف

وقال الشيخ حمود أيضاً :ومن التشبه بأعداء الله تعالى : الإشارة بالأصابع عند السلام ، وكذلك : الإشارة بالأكف مرفوعة إلى جانب الوجه ، فوق الحاجب الأيمن ، كما يفعل ذلك الشرط وغيرهم ، وكذلك ضرب الشرط بأرجلهم عند السلام .

ويسمون هذا الضرب المنكر ، والإشارة بالأكف : التحية العسكرية ؛ وهي : تحية مأخوذة عن الإفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى، وهي بالهزء والسخرية أشبه منها بالتحية .

ولكن ما الحيلة فيمن غيرت طباعهم المدنية الإفرنجية ؟ وأثّرت فساداً كثيراً في أخلاقهم وأفعالهم ، حتى صاروا يستحسنون من أفعال الإفرنج وغيرهم من الأعاجم ، ما يستقبحه أولوا العقول السليمة والفطر المستقيمة .

وهذه التحية المستهجنة من جملة المنكر الذي ينبغي تغييره ، والنهي عنه ، لحديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله e :" من تشبه بقوم فهو منهم".

رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وصححه ابن حبان ، وغيره من الحفاظ .

وفي جامع الترمذي ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أن رسول الله e قال :" ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ، ولا بالنصارى ، فإن تسليم اليهود : الإشارة بالأصابع ، وتسليم النصارى : الإشارة بالأكف".

وروى الحافظ أبو يعلى ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في شعب الإيمان ، عن جابر t ، قال : قال رسول الله e : "تسليم الرجل بأصبع واحدة يشير بها فعل اليهود " قال الهيثمي : رجال أبي يعلى رجال الصحيح ؛ وقال المنذري : رواته رواة الصحيح .

وفي رواية للبيهقي : "لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى ، فإن تسليمهم إشارة بالكفوف ، والحواجب " قال البيهقي : إسناده ضعيف ؛ قلت له شاهد مما تقدم ، وما يأتي ، وهو ما رواه النسائي بسند جيد ، عن جابر t مرفوعاً : "لا تسلموا تسليم اليهود ، فإن تسليمهم بالرؤوس ، والإشارة " .

وفي مستدرك الحاكم من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة ، عن المسور بن خرمة رضي الله عنهما : أن رسول الله e قال :"هدينا مخالف لهديهم"يعني المشركين .

قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه ، ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وقد رواه الشافعي في مسنده من حديث ابن جريج ، عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلاً ؛ ولفظه : "هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك".

إذا عُلم هذا ، فقد اختص الله تبارك وتعالى المسلمين بأفضل التحيات وأكملها وأزكاها ، وهو السلام الذي علمه الله تبارك وتعالى لآدم أبي البشر ، حين نفخ فيه الروح ، وأخبره أنه تحيته ، وتحية ذريته من بعده ، كما في الصحيحين والمسند ، عن أبي هريرة ، t : أن رسول الله e قال : "خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعاً ، فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك ـ نفر من الملائكة جلوس ـ فاستمع ما يُحيونك ، فإنها تحيتك ، وتحية ذريتك ؛ فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ؛ فزادوه : ورحمة الله … " الحديث .

وقد شرع الله تبارك وتعالى لهذه الأمة : أن يسلم بعضهم على بعض ، بهذه التحية المباركة الطيبة ، فقال تعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ( سورة النور : (27) .

وقال تعالى:)فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً(سورة النور : (61) قال سعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وقتادة ، والزهري ، يعني : فليسلم بعضكم على بعض ……

وإذا عُلم فضل السلام وأنه تحية المسلمين في الدارين ؛ فليُعلم أيضاً : أنه لا أسفه رأياً ممن رغب عن ذلك ، واستبدل عنه بإشارات الإفرنج وضربهم بالأرجل شبه البغال والحمير ، إذا أحست بشيء يدبُّ على أرجلها .

ومن توقف في هذه المشابهة ، فلينظر إلى البغال والحمير إذا كانت في مواضع القردان ، فجعلت تضرب بأرجلها ، ولينظر إلى ضرب الشرط بأرجلهم عند أداء تحيتهم العسكرية ، حتى يرى تمام المشابهة ، من أحد الجنسين للآخر .

بل : ضرب الشرط بأرجلهم ، أفحش وأنكر من ضرب البغال والحمير بأرجلهم ؛ وكفى بالتحية العسكرية مهزأة ومنقصة عند كل عاقل سالم من أمراض المدنية الإفرنجية وأدناسها .

والله المسؤول: أن يوفق ولاة أمور المسلمين لمنع هذه الأفعال المخالفة للشريعة المحمدية .[258]

^ ^ ^ ^ ^


المنكر السادس

التشبه بأعداء الله بالقيام على الملوك وهم قعود

وقال الشيخ حمود :

ومن التشبه بأعداء الله تعالى : قيام الشرط وغيرهم من أعوان الملوك وخدامهم ، على الملوك وهم قعود ؛ وقيام الرجال للداخل عليهم على وجه التعظيم له والاحترام .

وقد ورد النهي عن ذلك ، والتشديد فيه ، كما في صحيح مسلم عن أبي الزبير ، عن جابر t ، قال : اشتكى رسول الله e ، فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يُسمع الناس تكبيره؛ فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً؛ فلما سلم ، قال :" إن كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا …" الحديث .

وقد رواه ابن ماجه في سُننه بإسناد مسلم ، ورواه البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح ، قال حدثني الليث، قال حدثني أبو الزبير، عن جابر t ، فذكره بمثله ، وإسناده حسن……

وقال البخاري رحمه الله تعالى ، في الأدب المفرد : حدثنا موسى بن إسماعيل ـ يعني التبوذكي ـ قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس t قال : ما كان شخص أحب إليهم رؤية من النبي e ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه ، لما يعلمون من كراهيته لذلك ، إسناده صحيح على شرط مسلم .

وقد رواه الإمام أحمد ، والترمذي ، وقال : هذا حديث حسن ، صحيح غريب ؛ وبوب الترمذي على هذا الحديث وعلى حديث معاوية الآتي، بقوله: باب كراهة قيام الرجل للرجل.

وقال أبو داود في سننه : حدثنا موسى بن إسماعيل ـ يعني التبوذكي ـ حدثنا حماد ـ يعني ابن سلمة ـ عن حبيب بن الشهيد ، عن أبي مجلز ، قال : خرج معاوية t ، على ابن الزبير ، وابن عامر ، فقام ابن عامر ، وجلس ابن الزبير ، فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت رسول الله e يقول :"من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً ، فليتبوأ مقعده من النار" إسناده صحيح، على شرط مسلم .

وقد رواه الترمذي في جامعه ، فقال : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا قبيصة ـ يعني ابن عقبة ـ حدثنا سفيان ـ يعني الثوري ـ عن حبيب بن الشهيد ، عن أبي مجلز ، قال : خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه . فقال : اجلسا ، سمعت رسول الله e يقول :" من سره أن يتمثل له الرجال قياماً ، فليتبوأ مقعده من النار".

قال الترمذي : وفي الباب عن أبي أمامة t ؛ وهذا حديث حسن ؛ قلت : رجاله كلهم من رجال الصحيحين ، فهو على هذا صحيح على شرط الشيخين .

ثم رواه الترمذي عن هناد ، عن أبي أسامة حماد بن أسامة ، عن حبيب بن الشهيد ، عن أبي مجلز ، بكسر الميم واسكان الجيم ، واسمه : لاحق بن حميد السدوسي ، عن معاوية t ، عن النبي e نحوه ؛ وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ؛ وقد رواه الإمام أحمد في مسنده من طرق، عن حبيب بن الشهيد، وأسانيده كلها صحيحة ،

وقال البخاري رحمه الله تعالى ، في الأدب المفرد : باب قيام الرجل للرجل تعظيماً ، حدثنا آدم ـ يعني ابن أبي إياس ـ قال حدثنا شعبة ، وحدثنا حجاج ـ يعني ابن منهال ـ قال حدثنا حماد ـ يعني ابن سلمة ـ قال حدثنا حبيب بن الشهيد ، قال سمعت أبا مجلز يقول : إن معاوية t خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير قعود، فقام ابن عامر ، وقعد ابن الزبير ـ وكان أرزنهما ـ قال معاوية t : قال النبي e: "من سره أن يمثل له عباد الله قياماً ، فليتبوأ بيتاً في النار" إسناداه صحيحان على شرط مسلم .

قال ابن الأثير في قوله :" من سره أن يمثل له الناس قياماً ، فليتبوأ مقعده من النار" أي : يقومون له قياماً وهو جالس ، يقال مثل الرجل يمثل مثولاً ، إذا انتصب قائماً ؛ وإنما نهى عنه ، لأنه من زي الأعاجم ، ولأن الباعث عليه الكبر ، وإذلال الناس .

وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميه رحمه الله تعالى ، في الكلام على قول النبي e:" إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً ، وإذا صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً ، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها".

في هذا الحديث : أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة ، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام ، يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم في قيامهم وهم قعود .

ومعلوم : أن المأموم إنما نوى أن يقوم لله لا لإمامه ، وهذا تشديد عظيم ، في النهي عن القيام للرجل القاعد ، ونهي أيضاً عما يُشبه ذلك ، وإن لم يقصد به ذلك .

وفي هذا الحديث أيضاً : نهي عما يُشبه فعل فارس والروم ، وإن كانت نيتنا غير نيتهم، لقوله : "فلا تفعلوا " فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية ؟! انتهى .

وقال النووي ، فيه : النهي عن قيام الغلمان ، والتباع على رأس متبوعهم الجالس لغير حاجة ؛ وأما القيام للداخل ، إذا كان من أهل الفضل والخير ، فليس من هذا ، بل هو جائز ، قد جاءت به أحاديث ، وأطبق عليه السلف والخلف .

قلت : في آخر هذا الكلام نظر ، فإن النبي e كان أفضل الخلق وخيرهم ، ومع هذا فقد نهى أصحابه عن القيام له إذا خرج عليهم ، وأخبرهم : أن ذلك من فعل الأعاجم يُعظم
بعضهم بعضاً .

وقال أنسt : لم يكن شخص أحب إليهم من النبي e ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك.

ولما قام ابن عامر لمعاوية t لما خرج عليهم ، أمره أن يجلس، وحدثهم بما سمع من النبي e من التشديد في ذلك .

وهذه أحاديث صحيحة ، فيجب العمل بها ؛ ومن قال : إنها محمولة على القيام على الملوك وهم قعود ، وما أشبه ذلك فقد أبعد النجعة ، وخالف ما دلت عليه هذه الأحاديث من النهي عن القيام للداخل ونحوه ، على وجه التعظيم والاحترام .

وقد ردّ ابن القيم رحمه الله تعالى ، على من قال بهذا القول ، فقال في تهذيب السُنن على قول المنذري : وقد أخرج مسلم في صحيحه ، من حديث أبي الزبيرt : أنهم لما صلوا خلفه e قياماً وهو قاعد ، فأشار إليهم فقعدوا ، فلما سلم قال:"إن كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا" .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : حمل أحاديث النهي ـ يعني حديث معاوية ، وحديث أبي أمامة ـ على مثل هذه الصورة ممتنع ، فإن سياقها يدل على خلافه ، وأنه e كان ينهى عن القيام له إذا خرج عليهم .

ولأن العرب لم يكونوا يعرفون هذا وإنما هو من فعل فارس والروم ؛ ولأن هذا لا يُقال له قيام للرجل ، إنما هو قيام عليه ، ففرق بين القيام للشخص المنهي عنه ، والقيام عليه المشبه لفعل فارس والروم ، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة العرب ، وأحاديث الجواز تدل عليه فقط ، انتهى .

وذكر ابن القيم أيضاً حديث معاوية t ثم قال: وفيه ردّ على من زعم أن معناه أن يقوم الرجل للرجل في حضرته وهو قاعد فإن معاوية روى الخبر لما قاما له حين خرج .

قال : وأما الأحاديث المتقدمة : فالقيام فيها عارض للقادم ، مع أنه قيام إلى الرجل للقائه ، لا قيام له ، وهو وجه حديث فاطمة ؛ فالمذموم : القيام للرجل ، وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به ، وبهذا تجتمع الأحاديث؛ والله أعلم، انتهى كلامه رحمه الله تعالى .[259]


1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |


دًè èٌïîëüçîâàيèè ىàٍهًèàëà, ïîٌٍàâèٍه ٌٌûëêَ يà رٍَنàëë.خًم (0.042 ٌهê.)