ہâٍîہâٍîىàٍèçàِèےہًُèٍهêًٍَàہًٌٍîيîىèےہَنèٍءèîëîمèےءَُمàëٍهًèےآîهييîه نهëîأهيهٍèêàأهîمًàôèےأهîëîمèےأîٌَنàًٌٍâîؤîىؤًَمîهئًَيàëèٌٍèêà è رجببçîلًهٍàٍهëüٌٍâîبيîًٌٍàييûه ےçûêèبيôîًىàٍèêàبٌêٌٌٍَâîبٌٍîًèےتîىïü‏ٍهًûتَëèيàًèےتَëüًٍَàثهêٌèêîëîمèےثèٍهًàًٍَàثîمèêàجàًêهٍèيمجàٍهىàٍèêàجàّèيîًٌٍîهيèهجهنèِèيàجهيهنوىهيٍجهٍàëëû è رâàًêàجهُàيèêàجَçûêàحàٌهëهيèهخلًàçîâàيèهخًُàيà لهçîïàٌيîٌٍè وèçيèخًُàيà زًَنàدهنàمîمèêàدîëèٍèêàدًàâîدًèلîًîًٌٍîهيèهدًîمًàىىèًîâàيèهدًîèçâîنٌٍâîدًîىûّëهييîٌٍüدٌèُîëîمèےذàنèîذهمèëèےرâےçüرîِèîëîمèےرïîًٍرٍàينàًٍèçàِèےرًٍîèٍهëüٌٍâîزهُيîëîمèèزîًمîâëےزًَèçىشèçèêàشèçèîëîمèےشèëîٌîôèےشèيàيٌûصèىèےصîçےéٌٍâîضهييîîلًàçîâàيèه×هً÷هيèهفêîëîمèےفêîيîىهًٍèêàفêîيîىèêàفëهêًٍîيèêàقًèٌïَينهيêِèے

أبو عبد الرحمن الأثري

×èٍàéٍه ٍàêوه:
  1. بسم الله الرحمن الرحيم
  2. بسم الله الرحمن الرحيم
  3. بسم الله الرحمن الرحيم
  4. بسم الله الرحمن الرحيم
  5. بسم الله الرحمن الرحيم
  6. بسم الله الرحمن الرحيم
  7. كتبه: أبو عبد الرحمن الأثري

سلطان بن بجاد العتيبي

إـ

 

 

^ ^ ^ ^ ^


 

 

 

رسالة

في

الطواغيت

 

قال الله عزّ وجلّ :)وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(سورة الأنعام : (55)

 


المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين ، أما بعد :

فهذه رسالة مُختصرة ذكرت فيها أصول طواغيت العصر وهي تصف أفعالهم وأعمالهم ليتبين لأهل الصحوة وللأمة أجمعين خطر هؤلاء القوم ، واستدلت عليها من كتاب ربنا وسنة نبينا e وكلام أهل العلم الصادقين ، وأرجو أن تكون تبياناً واضحاً للأمة الإسلامية .

وأسأل الله عز وجل أن يُهلك الطواغيت وأن يُريح العباد والبلاد منهم وأن ينصر التوحيد وأهله إنه قادر على ذلك ، والحمد لله رب العالمين .

 

فوحق من ختم الرسالة والهدى لأُقطعن بمعولي أعراضكم ولأهجونكم وأثلبُ حزبكم ولأهتكنّ بمنطقي أستاركم ولأهجون صغيركم وكبيركم ولأكتبن إلى البلاد بسبكم إني لأبغضكم وأبغِض حزبكم لو كنت أعمى المقلتين لسرني لم أدخر عملاً لربي صالحاً   بمحمدٍ فزها بِهِ الحَرمانِ مادام يصحبُ مهجتي جثماني حتى تُغيّب جثتي أكفاني حتى أُبلّغ قاصياً أو داني ولتُحرِقن كبودكم نيراني فيسير سير البزل بالركبانِ بغضاً أقل قليلهُ أضناني كي لا يرى إنسانكم إنساني لكن بإسخاطي لكم أرضاني[300]

أبو عبد الرحمن الأثري

سلطان بن بجاد العتيبي

1/1/1423ها


1 - التحاكم لهيئة الأُمم

 

أخي الموحد إن الله أمرنا إذا تنازعنا في شيء أن نتحاكم لكتابه سبحانه وسُنة نبيه e ، والدليل على ذلك قوله سبحانه : )فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ(سورة النساء : (59 )فطواغيت العصر إذا تنازعوا واختلفوا فيما بينهم ردّوهُ إلى هيئة الأُمم المتحدة ( هيئة اللمم الملحدة ) ، وإلى ( النظام العالمي الجديد ) و ( الشرعية الدولية ) و ( مجلس الأمن ) و ( محكمة العدل الدولية ) ، وكل هذه طواغيت يُتحاكم إليها من دون الله ورسوله ، ولا يخفى على موحد ماذا تحكم به ( هيئة الأُمم ) ، إنها تحكم بالقوانين الوضعية ، وقد أشار ناصر العُمر لمثل هذا الكلام في شريطه ( دروسٌ في التوحيد ) فليرجع إليه من شاء فإنه ما زال يُباع ، وقد سماه شرك الأحياء ، فيجب التنبه لذلك .

وقد قال اللهُ عزّ وجلّ : )أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا ( سورة النساء : (60).



فمن طواغيت العصر لم يكتفي فقط بالتحاكم إليها بل إنه عضو مؤسس فيها وبذلك يكون من أركان هيئة الأُمم الطاغوتية ، وعلى سبيل المثال دولة التوحيد زعموا ، فإنها عضو مؤسس في هذه المحكمة الطاغوتية من عام 1365 هـ حتى اليوم .

ارجع إلى كتاب يُباع في الأسواق ويُفتخر به ، أسمه ( هيئة الأمم والمملكة العربية السعودية ) تأليف : طلال محمد نور عطار .

فتأمل يفتخرون بالكُفر ومع ذلك تجد ممن طمس اللهُ على بصيرته من أهل العلم والدعوة يتعذر ويعتذر عنهم فنعوذ باللهِ من الضلال ونسأله الهُدى والتُقى .

وسوف أُفرد هذا الموضوع في بحث مستقل إن شاء الله ، اسمه طاغوت العصر ( هيئة الأمم الملحدة ) ، فأسأله سبحانه الإعانة والتوفيق والسداد .

^ ^ ^ ^ ^


2 ـ تحكيم القوانين الوضعية بين المسلمين

 

قال اللهُ عزّ وجلّ : )وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ( سورة المائدة : (44)

وقال تعالى : )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا(سورة النساء : (65) .

وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في آخر رسالته ( ثلاثة الأصول ) : أن الطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة ، منها الذي يحكم بغير ما أنزل الله ، ومنها الحاكم الجائر المُغير لأحكام الله ، وهذا هو التشريع[301] ، وقد قال الله عزّ وجلّ : )أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ(سورة الشورى : (21) .

وقد ألف الشيخ محمد بن إبراهيم رسالته المشهورة ( تحكيم القوانين ) فليرجع إليها من شاء .

فإن طواغيت العصر قد حكّموا بعض دقائق الشريعة مثل الدماء إلاّ على القوي منهم فلا يُقتل ، والمواريث … أما الأمور الباقية فإنها تحكم بالطاغوت ولا شك في ذلك، مثل أمور التجارة تحكمها محاكم تجارية وسموها ( غرفة تجارية ) ليضحكوا على أذقان الدُعاة ، وتغيير الأسماء لا يُغير الحقائق[302] ، فإن حقيقة الغُرفة التجارية تحكم الناس بالقوانين الوضعية ، فارجع إلى فتاوى محمد بن إبراهيم المجلد 12 : ص 250 إلى ص 256 .

‡àمًَçêà...

وبما أن فتاوى ابن إبراهيم ليست عند كثير من الأخوة فسوف أنقل لك بعضاً من الفضائح بنصها:

( 4038 ـ والقضايا التجارية إلى القضاة الشرعين )

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض سلمهُ الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فبالإشارة إلى خطابكم رقم 4928 وتاريخ 11/4/1375 المرفق به الأوراق الخاصة بموضوع تأسيس غرفة تجارية بالرياض .

نُفيدكم أنه جرى درس النظام المرفق ، ولاحظنا عليه ملاحظات أهمُها الفقرة د من المادة 3 ، التي نصها : أن تكون الغرفة مرجعاً لحل الخلافات التجارية بين المتنازعين من التجار سواء كان المدعى عليه مسجلاً أو غير مسجل .

وقد انتهى إلينا نسخة عنوانها ( نظام المحكمة التجارية للمملكة العربية السعودية ) المطبوع بمطبعة الحكومة بمكة عام 1369 للمرة الثانية ودرسنا قريباً نصفها فوجدنا ما فيها نُظماً وضعية قانونية لا شرعية ، فتحققنا بذلك أنه حيث كانت تلك الغرفة هي المرجع عند النـزاع أنه سيكون فيها محكمة ، وأن الحُكام غير شرعين ، بل نظاميون قانونيون ، ولا ريب أن هذه مُصادمة لما بعث اللهُ به رسوله e من الشرع الذي هو وحده المتعين للحكم به بين الناسوالمستضاء منه عقائدهم وعباداتهم ومعرفة حلالهم من حرامهم وفصل النـزاع عندما يحصل النـزاع ، واعتبار شيء من القوانين للحكم بها ولو في أقل قليل لا شك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله ، ونسبة حكم الله ورسوله إلى النقص وعدم القيام بالكفاية في حل النـزاع وإيصال الحقوق إلى أربابها وحكم القوانين إلى الكمال وكفاية الناس في حل مشاكلهم ، واعتقاد هذا كفر ناقل عن الملة ، والأمر كبير مهم وليس من الأمور الاجتهادية ، وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه ، إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له ، وأن يكون رسوله e هو المتبع المحكم ما جاء به فقط ، ولا جُرِدت سيوف الجهاد إلا من أجل ذلك والقيام به فعلاً وتركاً وتحكيماً عند النـزاع . )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا([303].)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ([304].

وولي أمر المسلمين أيده الله بالحق لا يعدل بحكم الله ورسوله حكم أي من الناس ولا أي قانون لو كان في ذلك ما كان ، بل هو حرب القوانين ، ومؤيد شريعة سيد المرسلين .

وإنما بينت هذا البيان مجرد جواب عن سؤال كما هو الواجب علينا ، ونصح لله ورسوله وأئمة المسلمين ، ومخافة أن يزج بنا الشيطان في حزب الحكام بالقوانين ، ومن فشا فيهم التجافي عن الدين ، والسير خلف المغضوب عليهم والضالين وجهلة الأمم المشركين .

ومن السهل اليسير جداً وصول التجار إلى نمو تجارتهم وتوفيرها عليهم بالطرق الشرعية ، فإن الرسول e ما من خير للناس في معاشهم ومعادهم إلا وقد جاء به .

نعم حضر الرسول e ومنع ما يراه عباد المادة فلاحهم ونجاحهم وهو في الحقيقة خسارهم وسبب دمارهم دنيا وأُخرى ومحق مكاسبهم ، كما قال سبحانه وتعالى في حق أهل الربا :
)يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ([305]. ومما يدخل فيما جاء به e اعتبار العرف والعادة لا على وجه يخالف صريح الشرع .

وحينئذ يتعين أن ترد غرفة التجار إلى القضاة الشرعين الذين لديهم بسطة في العلم يتوصلون بها إلى معرفة الأمور العرفية ، واعتبار المصالح التجارية ، على وجه يضمن السير على ضوء الشريعة المحمدية .

ومن احتاج من هؤلاء القضاة إلى التنبيه على مثل هذه الأمور أمكن أن ينبهوا على هذا الأصل ، وأن يجمع لهم فيه من النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم في اعتبار العرف والعادة وذكر كثير من أمثلة ذلك وإيضاح أشياء قد يظن أنها عرفية والأمر فيها بخلاف ذلك ما يكفي ويشفي في هذا المقام إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

( ص/ف 211 في 10/8/1375 )

 

( 4039 ـ حول نظام الغرفة التجارية المعدل )

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي الموقر وفقه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فبالإشارة إلى خطابكم رقم 12/5/3418 وتأريخ 2/8/1375 بشأن ( نظام الغرفة التجارية ) وما جرى فيه من تعديل ، فأفيدكم بما يلي :

1. أن أسم حكم وحاكم في فض النـزاع والخصومات في الحقوق والأموال ونحوها لا يسوغ منحه لأي شخص مهما بلغ من الحنكة والتجارب والمرانة في الأمور إلا لشخص استضاء بنور الشرع المحمدي ، وعرف ما يفصل به النـزاع من الشريعة المحمدية ، وصار لديه من الفقه الشرعي والنفسي ما يعرف به الواقع والحكمة ، وتطبيق الحكم على الواقع .

2. أن العقل البشري مهما بلغ لا يستقل بالهداية ، ولا يركن إليه في الحصول على السعادة ، ولا يكتفي به في سلوك طريق النجاة بدون الاستضاءة بنور الشرع المحمدي ، إذ لو كان العقل كافياً ومستقلاً في الوصول إلى الحق وسلوك الطريق السوي لم يعد حاجة إلى إرسال رسول أو إنزال كتاب ، إن الأمة التي زعمت ذلك نبذت كتاب الله وراء ظهرها ، وخرجت من فرق الأمة المحمدية كما هو معروف عن ( الجهمية ) وأضرابهم .

3. لا يخفى أن الحكام من البادية وغيرهم من قبل البعثة وفي أزمنة الفترات لديهم من العقول الراجحة والتجارب الطويلة والحنكة التامة ومعرفة الأحوال والواقع ما كان داعياً إلى الالتفات حولهم والرضا بأحكامهم ، ومع ذلك جاء الشرع بالتنفير والزجر بأبلغ عبارات الزجر عنهم ، وتسمية أولئك الحكام بأقبح الأسماء واسمجها ، فسماهم ( طواغيت ) و ( شركاء ) )أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ([306]) وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ([307])أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً([308] .

4. أن الصلح له حدود معروفة فليس كل صلح جائزاً ، بل الصلح ينقسم إلى صلح عادل وصلح جائر ولا يمكن معرفة ذلك إلا لعالم بالشريعة بصير بأحكامها ، ولذا قال رسول الله e:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً" [309].

5. أن الشرع الشريف تام واف بالمقصود ، كافي في فصل النـزاع ، بعبارة شافية ، مقنعة معقولة ، وافية بتحصيل المصالح ، إذ المشرع هو أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وهو أعلم بمصلحة عباده وما ينفعهم ويضرهم ، ولم يكل التشريع إلى أحد فهو المشرع ، ورسوله المبلغ .

6. ثم أي قضية استعصت ولم يوجد في الشرع حلها ؟ .. كلا والله ، وإن الشرع لوافٍ كافٍ تام جاء بأكمل النظم وأرقاها .

7. ثم في الفقه الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة ما به مندوحة عن نظم الرومان وقوانين بني الإنسان .

لذا نرى لزاماً إحالة كل نزاع إلى المحاكم الشرعية ، فهي التي من حقها أن تقوم بفض النـزاع وفصل الخصومات وإعطاء كل ذي حق حقه بالطرق الشرعية والنظم العالية السماوية ، وهذه الطريقة الناجحة ، المنجية الكافية ، المقنعة المرضية لكل مسلم .

ثم إن هذه الطريقة هي الطريقة التي سلكها المسلمون من لدن زمن الرسالة ، ونجحوا بها غاية النجاح ، وبلغوا مقصودهم ووصلوا إلى هدفهم ، وفتحوا بها القلوب والأوطان ، والتفت حولهم الأمم ، ورضوا بهم حكاماً وصاروا مضرب المثل في العدالة والإنصاف .

أما ما عداها فهي عرضة للانتقاد وعدم القناعة وسخط الجمهور وسوء السمعة وتشنيع الأعداء ، ولها عاقبة سيئة وخيمة ، بل هي كفيلة بفض المجتمع الإسلامي وتفكيكه وسبب للشغب والفوضى والارتباك ) وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا([310]بل هذه وسيلة إلى إعطاء رتبة الحكم لكل إنسان ، وإعطائه الفرصة للخروج على الحكم وعدم القناعة به ، كما أن الحاكم يحكم برأيه وما هداه إليه عقله ، فكل إنسان يستطيع ذلك ويرى نفسه أهلاً لها وأنه غير ملزم بنحاتة فكر غيره وسفالة ذهنه ، والله يحفظكم .

( ص/ف 460 في 5/9/1375 )


( 4040 ـ وجوب إلغاء الغرفة التجارية ولو كان التحكيم إليها اختيارياً )

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فقد جرى الاطلاع على خطابكم رقم 12/5/4090 وتأريخ 9/10/1375 المرفق به الأوراق الخاصة بنظام ( الغرفة التجارية ) كما جرى الاطلاع على قرار مجلس الشورى رقم 74 في 6/7/1375 حول ما كتبناه بهذا الخصوص .

ونشعركم أن الأمر الذي نعتقده ويدين الله به سائر علماء المسلمين وكافة أهل الدين أنه لا عدول لهم ولا لحكومتهم ولا لسائر المسلمين عن التمسك بما قررناه أولاً من وجوب وتعين إلغاء الغرفة التجارية ، كوجوب إلغاء المحكمة التجارية التي قد وفق الله ملك المسلمين لإلغائها ، فهما ـ أعني الغرفة التجارية والمحكمة التجارية ـ أخوان : أحدهما مبدئي لرفض السنة والقرآن بالنسبة إلى الحكم بين التجار فيما يتنازعون فيه ، والثاني غاية لما دسه الشيطان وزينه من أحكام الإفرنج ومن تلقى عنهم ومن أعجبته مساعيهم في خدمة المادة والتشمير عن الساعد في توفيرها صورة سواء أوافق ذلك الشرع أم خالفه .

وإن كانوا يخدعون عباد المادة والذين لا مُبالاة لهم بسلوك الجادة بجعل تحكيمها والرجوع إليها اختيارياً لا إجبارياً، ولعمر الله لقد جاء صاحب هذه الكلمة شيئاً فرياً ، متى كان التخيير في التحكيم إلى المتحاكمين وأن لهم تحكيم من اتفقوا على تحكيمه من حاكم شرعي وغير شرعي ، أوليس الله يقول
)فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ(الآية[311]، فإن الضمير وهو الوارد في قوله: )يُحَكِّمُوكَ (المراد به المتخاصمون ، فليس الأمر إليهم في ذلك، بل لا يسوغ لهم أبداً أن يرجعوا عند التنازع وينتهوا عند التخاصم إلا إلى الشرع المحمدي والتحاكم إليه وهو التحاكم إلى حملته الحاكمين به.

وما أشبه هذه الكلمة السيئة المتضمنة ما تقدم بما قد اشتهر قديماً عند بعض رؤساء القانونين من تخييرهم الخصمين عندما يرفعان الشكاية إليهم من قوله : تريد الشرع الشريف ، أو القانون المنيف ؟ ما أشبه الليلة بالبارحة !!

 

فإن لم يكـنها أو تكـنه فإنـه   أخـوها سقـته أمها من لـبانها

 

أما يوقظنا ما أوقع الله بالحكومات التي استحسنت القوانين من إبادة خضراهم ، والعقوبات التي جعلت بقاء ما معهم من الدين الإسلامي شذر مذر وأسماء لا حقيقة ، كما جعلت دولاتهم كذلك ، عوقبوا على تحكيمهم غير الشرع في بعض أمورهم حتى انتهت الأحوال بهم إلى أن لا حكم بينهم في كل شيء إلا القوانين الملفقة من قوانين ( جانكيز خان ) وغيره من رؤوس الدول الأخرى كالروس والإنجليز وسائر الدول الكفرية ، والطوائف البعيدة عن الأصول والنصوص الشرعية .

ولا يظن أن في الشرع المحمدي أي شيء من حرج ، لا في محللاته ولا في محرماته ، ولا في حكمه وأحكامه ومعاملاته ، كما قال تعالى : )وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (الآية[312]. بل هو اليسر كل اليُسر ، والأمر الذي لا استقامة للمسلمين ولا فلاح لهم إلا بتحكيمه ، نعم لا يتفق أبداً من أغراض المبطلين الشخصية وأرباب الهلع في اقتناص المادة بشتى الطرق الجائرة الظالمة ، وليس يسر الدين أنه يتفق مع أهل الإرادات الكفرية والاعتقادات الإلحادية ، والمعاملات الربوية ، والحيل المحرمة الردية ، وحاشاه أن يتفق مع أغراض هؤلاء ، إنما يتفق مع العدل وإرادة مريدي حقوقهم لا مطمع لهم في حقوق وأموال سواهم ، فالشرع حفظ الحقوق كائنة ما كانت لأربابها وحماها ، وطهرها عن ما يريد أهل الجشع والظلم من ضم غيرها إليها .

ثم متى كانت المحاكم الشرعية معرضة عن الصلح العادل الذي لا يحرم حلالاً ولا يُحل حراماً ، بل فيما يصدر عن حكام الشريعة من فصل الخصومات قسم كبير مستنده الصلح الشرعي العادل .

ومن المعلوم أن من دار في خلده شيء من الغلط ثم استقر ، أو استمالته الشهوة إلى ما لا يحل وعاود ذلك واستمر ، يقوى ذلك في اعتقاده حتى تعود الشهوة شبهة ، والغلط في اعتقاده صوابا ، فيبقى منافحاً عن غلطه وعن الشبهة التي نشأت عن شهوته ، وبهذا اصطاد الشيطان أكثر الخلق ، وأمرَّ في مذاقهم الفاسد حلاوة طعم الشرع والحق .

وأي شيء عند المسلمين سوى أصل دينهم وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؟ مع ما يثمره ويتفرع عليه علماً واعتقاداً وعملاً وبراءة مما يناقض ذلك ؟ فعلى المسلمين تأمل جملتي أصل الدين وما تقتضيه الأولى ( شهادة أن لا إله إلا الله ) من إفراد الله بالعبادة ، وما تقتضيه الثانية ( شهادة أن محمداً رسول الله ) من إفراد الرسول e بالمتابعة وتحكيم ما جاء به والحكم بمقتضاه في القليل والكثير والنقير والقطمير على الكبير والصغير والمأمور والأمير ، والله يحفظكم والسلام .

( ص/ف 739 في 15/11/1375 )

 

أيضاً في العسكرية محكمة عسكرية يُسمونها ( مجلس عسكري ) ، وهذا المجلس يحكمهم بالقوانين الأُوربية الوضعية ، فتغيير الأسماء لا يُغير الحقائق أيضاً فلينتبه لذلك !

وفي شأن العُمال والعمالة هُناك محكمة أسمها ( مكتب العمل والعُمَّال ) تحكمهم بالقوانين الوضعية، وليُراجع في ذلك على سبيل المثال كلام الشيخ عبد الله بن حميد في الدرر السنية المجلد 16 : 237 قال : ( بيان ما في نظام العمل والعمال من الأخطاء والتناقض والضلال ) وهذا في دولة التوحيد زعموا !!!

وقد فضحها الشيخ محمد بن إبراهيم في رسائله التي كان ينصحهم فيها ويذكرهم ومع ذلك كانوا يستحون من الشيخ ويهابونه لأن له قرابة بالأُسرة ، وكانوا يحتالون عليه في كثير من أمورهم وهو لا يعلم ، وعلى سبيل المثال انظر فتاوى ورسائل الشيخ المجلد الثاني عشر وسوف أنقل لك بعضها :
( المجلد 12 : ص 263 _ 266 )

( 4045 ـ نظام العمل والعمال غير شرعي )

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فإجابة لخطاب سموكم المرفق رقم 5808 وتأريخ 17/3/87 على هذه الأوراق الخاصة بتظلم عبد الوهاب بن علي القحطاني من الزراعة بدفع دية الخطأ لورثة المتوفى موسى النهيان ، في حين أن وزارة المواصلات دفعت لورثته تعويضاً قدره سبعة وعشرين ألف ريال استناداً لنظام العمل والعمال . وما ذكرتم من أنه من الأجدى أن لا تدفع الوزارة أي تعويض قبل الاطلاع على تقرير الشرطة والحادث وعلى الحكم الشرعي الصادر في القضية ، وطلبكم الاطلاع على المعاملة وموافاتكم برأينا في الموضوع .

نفيدكم بأن ما صدر في القضية من المحكمة الشرعية هو المعتبر . أما ما سلم من وزارة المواصلات استناداً إلى نظام العمل والعمال فالنظام المشار إليه قانوني وغير شرعي ، ولا يجوز إقراره أو تأييد ما بني عليه مطلقاً. والله يحفظكم والسلام .

رئيس القضاة

( ص/ق 1536 في 27/4/1387 )

 

( 4046 ـ فتوى في الموضوع )

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فقد اطلعنا على خطابكم المرفق رقم 2812/1 في 12/8/78 حول المعاملات التي ترد للمحكمة من مكتب العمل والعمال .

والذي يتعين اتباعه في مثل هذا أن ما أُحيل للمحكمة للبت فيه وإنهائه بالوجه الشرعي فعلى المحكمة النظر فيه لأنه من صميم عملها ، أما إذا أُحيلت المعاملة لإنفاذ توجيه من مكتب العمل ثم تعاد إليه لينهيها بموجب تعليمات ونظم ما أنزل الله بها من سلطان ، فلا يسوغ للمحكمة الالتفات لمثل هذا التوجيه ، لأن ذلك يعد من المحكمة موافقة بل مساعدة على التحاكم إلى غير ما أنزل الله، فلملاحظة ما ذكرنا وانفاذ موجبه . والله يحفظكم .

رئيس القضاء

( ص/ق 31 في 23/10/1379 )

( 4047 ـ فتوى مماثلة أيضاً )

من محمد بن إبراهيم إلى قاضي طريف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فقد اطلعنا على المكاتبات التي دارت بينك وبين عبد العزيز بن فراج ومنصور ابن نبقان ومن بعضها تحققنا غلطك وضعف إدراكك ، وهو قولك ، وهذا راجع للحكومة تحكم فيه من تشاء ، مقصدي أنها تحكم فيه مدير العمل والعمال . أها .

كيف مثلك يرضى أن يكون التحاكم إلى غير المحاكم الشرعية فضلاً عن أن تسعى في أن يكون التحاكم عند غيرها. المقصود بكل حال تنظر في دعواهم بالوجه الشرعي ، وإن أشكل عليك الحكم فادفعهم إلى رئيس محكمة عرعر ، وأرسل صورة ضبط القضية الذي عندك إليه ، والسلام .

رئيس القضاة

( ص/ق 819 في 21/8/1380 )

( 4048 _ تعميم للقضاة في النظر في كل القضايا )

فضيلة …………………… المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فقد بلغنا أن بعض القضاة يرد بعض القضايا إلى مكتب العمل والعمال أو غيرها من الدوائر ، بحجة أن ذلك من اختصاص جهة معينة.

وغير خاف أن الشريعة الإسلامية كفيلة بإصلاح أحوال البشرية في كل المجالات وجميع النواحي المادية وغيرها ، وفيها كفاية تامة لحل النـزاع وفض الخصام وإيضاح كل مشكل ، وفي الإحالة إلى تلك الجهات إقرار للقوانين الوضعية ، وموافقة على الأنظمة المخالفة لقواعد الشريعة المطهرة، وإظهار للمحاكم بمظهر العجز والكسل ، وإعلان عن التنصل للواجبات ، والتهرب من المسئوليات ، فاعتمدوا النظر في كل ما يرد إليكم ، والحكم فيه بما يقتضيه الشرع الشريف ، واجتهدوا في إنجازه وإتقانه بكل ما تستطيعون ، واحذروا من ردّ أي قضية من أي جهة ، وما أشكل عليكم فاكتبوا لنا عنه . وفقنا الله واياكم إلى ما فيه الخير والصلاح . رئيس القضاة

( 4049 ـ ولا تخدم المحكمة هذا النظام )

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فقد جرى الاطلاع على خطابكم المرفق صورته رقم 1445/1 وتأريخ 26/1/1385 والأوراق المشفوعة به الخاصة بحادث انقلاب السيارة الونيت التي يقودها عبد العزيز بن علي الصقيهي في طريق خريص وقد جاء في خطاب سموكم الرغبة في تعميد قاضي المستعجلة الأولى بالنظر في تركيز المسئولية على السائق شرعاً لكي تتمكنوا من الحكم عليه نظاماً تحقيقاً للعدالة .

ونشعر سموكم بأنه لا يسوغ الحكم بالنظام ، كما لا يسوغ أن تتخذ المحكمة الشرعية خادمة لهذا النظام الذي أشرتم إليه ، لأن معنى ذلك أن المحكمة ليست أهلاً للحكم ولا تصلح له وإنما تصلح للإثبات فقط ، وأن النظام هو الحاكم المهيمن، والحكومة بحمد الله دستورها الذي تحكم به هو كتاب الله وسنة رسوله e ، وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك تحقيقاً لقول الله تعالى : )فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ([313] وما عدا ذلك فهو من حكم الجاهلية الذي قال الله تعالى فيه:)أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ([314]، والله يتولاكم .. والسلام

رئيس القضاة

( ص/ق 1053/1 في 19/3/1385 )

 

وديوان المظالم كذلك فيه من الأنظمة الطاغوتية ما اللهُ بِهِ عليم ، وغير ذلك من الأمور الأُخرى .

 

^ ^ ^ ^ ^


أما رواية ( كفر دون كفر ) فإنها ضعيفة

 

قال المحدث سليمان العلوان[315]:

وما قيل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (كفر دون كفر) لا يثبت عنه، فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/521) والحاكم في مستدركه (2/313) من طريق هشام بن حُجَير عن طاووس عن ابن عباس به ، وهشام ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والعقيلي وجماعة ، وقال علي بن المديني قرأت على يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج عن هشام ابن حجير فقال يحيى بن سعيد خليق أن أدعه قلت أضربُ على حديثه ؟ قال نعم . وقال ابن عيينة لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره .

وهذا تفرد به هشام وزيادة على ذلك فقد خالف غيره من الثقات ، فذكره عبد الله بن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى : )وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ( سورة المائدة : (44) . قال هي كفر وفي لفظ ( هي به كفر ) وآخر ( كفى به كُفره ) رواه عبد الرزاق في تفسيره ( 1/191 ) وابن جرير ( 6/256 ) ووكيع في أخبار القضاة ( 1/41 ) وغيرهم بسند صحيح وهذا هو الثابت عن ابن عباس t ، فقد أطلق اللفظ ولم يُقيّد .

وطريق هشام بن حجير منكر من وجهين :

الوجه الأول : تفرد هشام به . الوجه الثاني : مخالفته من هو أوثق منه .

وقوله ( هي كفر ) واللفظ الآخر ( هي به كفر ) يريد أن الآية على إطلاقها والأصل في الكفر إذا عرّف باللام أنه الكفر الأكبر كما قرر هذا شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء ( 1/208 ) إلا إذا قُيد أو جاءت قرينة تصرفه عن ذلك .

^ ^ ^ ^ ^


الرد على من شكك في إجماع ابن كثير

 

ومازال الكلام للشيخ العلوان

وقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية ( 13/119 ) : ( من ترك الشرع المحكم المنـزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ، من فعل هذا كفر بإجماع المسلمين ) .

وهذا حق لا خلاف فيه ، وأعظم منه وأولى بنقل الإجماع على كفره من صدَّ عن شرع الله وبدَّل أحكام الدين وفرض على قومه تشريعات يتحاكمون إليها في أموالهم ودمائهم وأعراضهم زيادة على هذا حماية هذه التشريعات وتفريغ الجهود والطاقات في تقنينها والمجادلة عنها .

وقول بعض المعاصرين عن هذا الإجماع الذي نقله ابن كثير رحمه الله بأنه ( خاص بملوك التتار ومن تلبس بمثل ما تلبسوا به من نواقض الإسلام والتي منها الجحود والاستحلال للحكم بغير ما أنزل
الرحمن ) هو مجرد ظن لم تسانده حقائق علمية ولا حُجج قائمة .

وقد لاحظت في أثناء قراءة كلام الكاتب غارة عمياء على حماة التوحيد ودعاة الإصلاح ومجازفات في الألفاظ والتعبير وسوء فهم لمقالات الأئمة وتحميل الكلام مالا يحتمل ، وأقرب مثال لذلك كلام الحافظ ابن كثير فقد قال فيه ما قال .

على أن الحافظ لم يتفرد بقوله ولا بنقله للإجماع ، فخلق كثير من المتقدمين والمتأخرين يذكرون مثل هذا وأعظم .

وكيف لا يحكم بكفر من عطل الشريعة ونصب نفسه محللاً محرماً محسناً مقبحاً وجعل محاكم قانونية لها المرجعية في الحكم والقضاء ولا يمكن مُساءلتها أو التعقيب والاعتراض على أحكامها .

وحملُ الكاتب كفر التتار على الجحود والاستحلال ليس له وجه سوى تأثره بأهل الإرجاء من جعل مناط الكفر هو الاستحلال أو الجحود وهذا باطل في الشرع والعقل فالاستحلال كفر ولو لم يكن معه حكم بغير ما أنزل الله والآية صريحة في أن مناط الكفر هو الامتناع عن الحكم بما أنزل الله .

وكثير من المتأخرين متأثرون بمذاهب أهل الإرجاء الذين يقولون كل من أتى بمكفر من قول أو عمل فإنه كافر ولكن كفره ليس لذات العمل لكنه متضمن للكفر ودلالة على انتفاء التصديق بالقلب وعلامة على التكذيب .

وآخرون من غلاة المرجئة يمنعون من التكفير بالعمل مطلقاً ما لم يثبت عنه الجحود أو الاستحلال.

وهذا خلاف كتاب الله وسنة رسوله e وإجماع المسلمين .

وقد اتفق أهل العلم على أن سب الله وسب الرسول e كفرٌ ولم يشترط واحد منهم الاستحلال أو الاعتقاد بل يكفي في كفره مجرد ثبوت السب الصريح .

واتفقوا على كفر المستهزئ بالدين بدون شرط الاعتقاد أو الاستحلال بل يكفر ولو كان
مازحاً أو هازلاً .

واتفقوا على أن التقرب للأموات بالسجود لهم أو الطواف على قبورهم كفر ، واتفقوا على أن إلقاء المصحف في القاذورات كفر .

وهذا قول كل من يقول بأن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .

وقد اتفق أهل السنة على أن الكفر يكون بالقول كالإستهزاء الصريح بالدين ويكون بالفعل كالسجود للأصنام والشمس والقمر والذبح لغير الله .والأدلة من الكتاب والسنة صريحة في كفر من أتى بمكفر وذلك بمجرد القول أو الفعل دون ربط ذلك بالجحود أو الاستحلال فإن هذا فاسد لم يقل به أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة المعروفين بالسنة . انتهى

وقد ضعّفَ رواية ( كفر دون كفر ) أيضاً الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله في كتابه ( إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر ) صفحة 34

 

^ ^ ^ ^ ^


وعلى القول بصحة رواية ( كفر دون كفر ) جدلاً

 

قال أبو محمد المقدسي فك الله أسره : أما من جهة الدراية فنقول أن قول ابن عباس هذا إن صح ـ إذ قد صح قريب من معناه عن غيره ـ فهو رد على الخوارج الذين أرادوا تكفير الحكمين وعلي ومعاوية ومن معهما من المسلمين لأجل الخصومة والحكومة التي جرت بينهم في شأن الخلافة والصلح وما جرى بين الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري .. إذ تلك الحادثة كانت أول مخرجهم ـ كما هو معلوم ـ فقالوا : "حكمتم الرجال": )وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ( سورة المائدة : (44) ولا شك أنهم مخطئون في ذلك ضالون .. إذ ذلك الذي وقع بين الصحابة ولو جار بعضهم فيه على بعض ليس بالكفر الذي ينقل عن الملة بحال ، وقد بعث علي t عبد الله بن عباس إلى الخوارج يناظرهم في ذلك فخرج إليهم فأقبلوا يُكلمونه فقال نقمتم من الحكمين وقد قال الله عز وجل : )فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا الآية (سورة النساء : (35) .

فكيف بأمة محمد e .

قالوا له : ما جعل الله حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم وما حكم فأمضى فليس للعباد أن ينظروا في هذا ، فقال ابن عباس : فإن الله تعالى يقول: )يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ( سورة المائدة : (95) . قالوا : تجعل الحكم في الصيد والحرث ، وبين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين ؟ وقالوا له : أَعَدَلَ عندك عمرو بن العاص وهو بالأمس يُقاتلنا ؟ فإن كان عدلاً فلسنا بعدول ، وقد حكمتم في أمر الله الرجال."

والشاهد .. أنه بعد هذه المناظرة رجع منهم إلى الحق خلق .. وأصر آخرون على ضلالهم وانشقوا عن جيش علي بعد حادثة الحكمين هذه ، وهم أصل الخوارج .

فعمد مرجئة العصر إلى تلك المقولة المنسوبة لابن عباس وما شابهها من أقوال أُخرى لبعض التابعين .. كطاووس وابنه وأبي مجلز والتي كانت كلها في شأن الخوارج .. وطاروا بها كل مطير ، لينـزلوها زوراً وبهتاناً في محل غير محلها وواقع غير واقعها ومقام غير مقامها ، بدليل أن هذه اللفظة التي يحتج بها هؤلاء ، فيها قول ابن عباس مخاطباً أُناساً بعينهم عن واقعة بعينها : " إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه " فلفظة " الذي تذهبون " خطاب للخوارج ومن تبعهم في زمانه ، في واقعة معلومة معروفة .. فقوله إذاً ليس في تفسير الآية ، وإنما في المناط الخطأ الذي علقها الخوارج خطأ فيه ، بدليل أن الآية أصلاً تتكلم عن الكفار المبدلين لشرع الله يهوداً كانوا أو غيرهم وسيأتي تفصيل هذا .. فهل يُعقل أن يقول ابن عباس أو غيره من أهل الإسلام في تبديل اليهود أو غيرهم لحكم أو حد من حدود الله ـ كالدية أو حد الزنا ـ إنه كفر دون كفر ؟؟ فمقولته هذه إذاً ـ على تقدير صحتها ـ هي في المناط الباطل الذي أراد الخوارج إنزالها فيه وليست في بيان الآية وتفسيرها نفسها .. فتنبه ، ولا تنخدع بتلبيسات الضالين ..

يقول العلامة السلفي أحمد محمد شاكر في تعليقاته على ( عمدة التفسير ) عن هذه الآثار : " وهذه الآثار ـ عن ابن عباس وغيره ـ مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا من المنتسبين للعلم ومن غيرهم من الجرءاء على الدين : يجعلونها عذراً أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة التي ضربت في بلاد الإسلام" اهـ ( 4/156 ) .

وينقل رحمه الله تعالى في الموضع نفسه تعليق أخيه محمود شاكر على آثار مشابهة ، يناقش فيها أبو مجلز وهو أحد التابعين بعض الخوارج في زمانه ، أوردها الطبري في تفسيره (10/348 ) ، قال : " اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة ، وبعد ، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا ، قد تلمّس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله ، وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه ، وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام ، فلما وقف على هذين الخبرين ، اتخذهما رأياً يرى به صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله ، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفّر الراضي بها ، والعامل عليها .. " .

وساق مناسبة تلك الآثار وأنها كانت مناظرة مع الخوارج الذين أرادوا تكفير ولاة زمانهم بالمعاصي التي لا تصل إلى الكفر .. ثم قال : " وإذاً فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا ، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام ، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام ، بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه e ، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه ، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى ، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه " اهـ

فإذا عرف المنصف الذي وُفق لطلب الحق هذا كله وفهم مناط تلك الأقوال المنسوبة لابن عباس وغيره من السلف ، والواقع الذي قيلت فيه وصفة القوم الذين قيلت لهم وصفة مقالاتهم ، ثم نظر بعين البصيرة فيما نحن فيه اليوم من تشريع مع الله ما لم يأذن به الله ، واستبدال الذي هو أدنى من زبالات القوانين الوضعية وأهواء البشر ، بأحكام الله وتشريعاته وحدوده المطهرة .

عرف فداحة ذلك التلبيس العظيم والتضليل المبين الذي يقوم به مرجئة العصر بإنزال تلك النصوص على واقع مغاير كل المغايرة لواقعها الذي قيلت فيه ، ترقيعاً لجريمة العصر هذه ومجرميها..

فهل كان علي ومعاوية ومن معهم من الصحابة يوم أن واجههم الخوارج بحججهم تلك ، يدّعون لأنفسهم حق التشريع مع الله ؟ أو اخترعوا قوانين ودساتير كفرية تنص على أن ( السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور ) كما هو الحال في الدول التي تسمى إسلامية اليوم !!؟؟

حاشاهم وألف حاشاهم ، بل وحاشى مرجئة زمانهم من هذا الكفر البواح .

وبالتالي هل شرّع الصحابة قوانين وضعية وفقاً لحكم الشعب ورغبته أو تبعاً لهوى الأغلبية واستبدلوها بحدود الله تعالى المرفوعة المطهرة ..؟؟

حاشا الصحابة .. بل وحاشى السفهاء والمجانين والرعاع والعوام في تلك الزمان عن مثل هذا الكفر البواح .. أنّى يُتصور فيهم مثل هذا ، وهم الذين خضّبوا الغبراء بدمائهم الزكية من أجل رفعة شريعة دين الله وعزتها ، وإنما نقول لو أن أحداً فعل يومئذ مثل ذلك ، لما استشهد عليه الخوارج بتلك النصوص غير الصريحة في باب التشريع كقوله تعالى : )وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ( سورة المائدة : (44) ، ولما تركوا نصوصاً أُخرى صريحة وقطعية الدلالة على كفر المشرعين وكونهم طواغيت وأرباباً تُعبد من دون الله كقوله تعالى : )إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ( سورة الأنعام: (121) ، وقوله تعالى : )أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ( سورة الشورى: (21)وقوله تعالى : )وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدً(سورة الكهف : (26)، ونحوها مما لم يكن ليخفى على من كان يحقر الصحابة قراءتهم للقرآن إلى قراءته، أو قوله تعالى : )وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ(سورة آل عمران : (64) وقوله تعالى : )اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ(سورة التوبة : (31) ونحوها .. ولكنهم لم يذكروا شيئاً من ذلك لأنه لم يكن شيئاً منه ليتنـزل على واقعتهم تلك .. وما كان مثل هذا ليخفى على ابن عباس أصلاً لو أن واقعتهم كانت حوله ـ كيف وهو حبر القرآن ـ وراوي سبب نزول قوله تعالى : )وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ( سورة الأنعام : (121) .

فقد روى الحاكم بإسناد صحيح عنه t أنه قال : ( إن ناساً من المشركين كانوا يجادلون المسلمين في مسألة الذبح وتحريم الميتة فيقولون : "تأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله ؟" فقال تعالى وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ( سورة الأنعام : (121) ، فدل على أن المشرع أو متبع تشريع غير الله ولو في مسألة واحدة أنه مشرك كافر بالله ، بخلاف الحاكم أو القاضي الجائر الذي لم يتخذ شرعاً ولا ديناً غير دين الله ولا جعل لنفسه أو لغيره حق التشريع مع الله ، فيحكم بغير ما أنزل الله بمعنى الظلم والجور والهوى لا بمعنى التشريع والاستبدال فهذا لا يعدو كونه حاكماً ظالماً جائراً ولا يكفر ولو حكم بمثل هذه الصورة مئات المرات ما لم يستحله ..) .

فلو كانت قضيتهم مثل طامتنا لما كان t ليتردد لا هو ولا غيره من الصحابة طرفة عين ، في تكفير من فعله ، إذ أنهم يعرفون جيداً أن التشريع ولو في قضية أو مسألة واحدة فيما لا يجوز إلا لله شرك بالله أكبر وكفر فوق كفر وظلم فوق ظلم وفسق فوق فسق ، بل إن مجرد صرف حق التشريع أو ادعائه لأحد من الخلق ( الأمير أو الرئيس أو الملك أو الشعب أو مجلسه ) شرك وكفر أكبر سواء شرَع أم لم يُشرّع ، وسواء تابع صارف ذلك تشريعهم أم لم يتابعه .. فظهر أن واقعتهم كانت غير واقعتنا وفتنتهم كانت غير فتنتنا .. فافهم التفريق بين الواقعتين والقضيتين ، وإياك والخلط والتلبيس المفضي إلى مرضاة الطواغيت وإبليس ..

ثم هب يا أخا التوحيد أن ابن عباس وهو بشر غير معصوم يُصيب ويخطئ ، أراد بذلك القول المنسوب إليه واقعتنا هذه ـ وهو محال كما عرفت إذ لم يكن لها مثيل ساعتئذ ـ فهل نصادم بقول ابن عباس قول الله وقول الرسول وفي مسألة من مسائل التوحيد الذي بعثت بها الرسل كافة وهي الكفر بالطاغوت ، شطر كلمة التوحيد ؟؟

لا شك أن الإجابة على هذا يفهمها صغار الطلبة فضلاً عمن ينتسب إلى العلم والدعوة والدعاة ، إذ لا حجة بشيء في ديننا إلا بقول الله وبقول الرسول e .

أوليس ابن عباس نفسه هو القائل رداً على من احتج عليه في شأن متعة الحج بفعل أبي بكر وعمر ، وهما هما ـ رضي الله عنهما ـ : " توشك أن تنـزل عليكم حجارة من السماء ، أقول قالها رسول الله e ، وتقولون قال أبو بكر وقال عمر " .

ونقول تكراراً حاشا ابن عباس أن يخلط أو يخبط أو يخالف في أصل من أصول الدين كهذا ، وهو ترجمان القرآن .. ولكن المقصود التذكير بأن قول الصحابي ليس بدين ولا هو بحجة في دين الله عند النـزاع ، فكيف إذا افترض أنه معارض لقول الله تعالى أو قول رسوله e .

وإنما اضطرنا إلى التذكير بهذه البدَهيات ما نسمعه مراراً وتكراراً من مرجئة زماننا المجادلين عن الطواغيت ، من التقديم بين يدي الله ومعارضة كلامه الواضح البيّن في شرك اتخاذ الخلق أرباباً بالتشريع والتحليل والتحريم ، بتلك المقولة المنسوبة لابن عباس ( كفر دون كفر ).. انتهى[316]

 

^ ^ ^ ^ ^


3 ـ الاستحلال العملي

 

حديث البراء بن عازب t حيث قال : ( مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له رسول الله e قال فسألته ، قال : بعثني رسول الله e أن أضرب عنق رجل تزوج امرأة أبيه )[317] .

قال ابن جرير : ( فكان فعله ـ أي نكاحه زوجة أبيه ـ من أول الدليل على تكذيبه رسول الله e فيما أتاه عن الله تعالى ذكره وجحوده آية محكمة في تنـزيله … فكان بذلك من فعله حكم القتل وضرب العنق ، فلذلك أمر رسول الله e بقتله وضرب عنقه لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام )[318] .

ومما قاله الطحاوي في شرح هذا الحديث : ( إن ذلك المتزوج فعل ما فعل على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية فصار بذلك مرتداً فأمر رسول الله e أن يُفعل به ما يُفعل بالمرتد )[319].

وقال محمد رشيد رضا : ( إن حقيقة الجحد هو إنكار الحق بالفعل )[320] .

تأمل ذلك جيداً وقارنه بإعطاء التراخيص لأهل البنوك التي تعلن الربا جهاراً نهاراً أمام مرأى من المسلمين ، بل وحراستها ومُعاقبة من يعتدي عليها ، بل إن هُناك قوانين في الغرفة التجارية تُدافع عنها وتُلزم المرابي بتسديد الربا إذا لم يُسدد ، فماذا بعد هذا الاستحلال !!!!

وقد أشار د.عبد العزيز العبد اللطيف في رسالته نواقض الإيمان القولية والعملية بعد حديث البراء السابق كلاماً في الحاشية ص 328 نفيساً قال : وقارن ما سبق ذكره بما تراه واقعاً مشاهداً في مجتمعات المسلمين عندما جوزت تلك الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين أوكار الربا والزنا والخمر ونحوها من المحرمات الظاهرة ومنحت التراخيص لتلك الموبقات بل فرضت تلك المحرمات القطعية وقامت على رعايتها وحمايتها ليس هذا فحسب بل وسوغت تلك الأنظمة موالاة الكُفار باسم المصالح المشتركة والتعايش السلمي والله المستعان .

 

^ ^ ^ ^ ^

 


4 ـ منع الجهاد في سبيل الله

 

فمن الأعمال التي تعاونوا الطواغيت على منعه ومكافحته وجعل سجون وعُقوبات لمن خالف أمرهم ، هو منع الجهاد في سبيل الله ، وقد سموه في بعض مؤتمراتهم ( الإرهاب ) وكما مرّ معنا تغيير الأسماء لا يُغير الحقائق لأن الجهاد في سبيل الله هو عدوهم الأول .

منع الجهاد في سبيل الله كفر صريح يُقاتل عليه بلا خلاف عند العلماء :

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله :( فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات ، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم ، أو عن التزام جهاد الكفار ، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب[321] ، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته ـ التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها ـ التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مُقرَّة بها ، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء .

وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر ، والأذان والإقامة ـ عند من لا يقول بوجوبها ـ ونحو ذلك من الشعائر ، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا ؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها.

وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنـزلة البغاة الخارجين على الإمام ، أو الخارجين عن طاعته ؛ كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t ، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام مُعين ، أو خارجون عليه لإزالة ولايته ،وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام ؛ بمنـزلة مانعي الزكاة ، وبمنـزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالبt،ولهذا افترقت سيرة علي t في قتاله لأهل البصرة والشام ، وفي قتاله لأهل النهروان : فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه ، ومع الخوارج بخلاف ذلك .

وثبتت النصوص عن النبي e بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق وقتال الخوارج ؛ بخلاف الفتنة الواقعة مع أهل الشام والبصرة ؛ فإن النصوص دلت فيها بما دلت ، والصحابة والتابعون اختلفوا فيها )[322] .

 

^ ^ ^ ^ ^


5 ـ الردّة الجديدة

 

وهي مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ) وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( سورة السجدة : (33) ، وقد أجمع العلماء على أن مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين كفر وردّة وخروج عن الإسلام .


1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |


دًè èٌïîëüçîâàيèè ىàٍهًèàëà, ïîٌٍàâèٍه ٌٌûëêَ يà رٍَنàëë.خًم (0.045 ٌهê.)